القاضي عبد الجبار الهمذاني

88

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : فيجب جواز تقدّمه هذه الأوقات ، وإن كان المكلف غير عاقل ، أو كان ( بقدر ما ) لا يصح أن يعرفه ، كما ذكرتموه في التمكين والقدرة والتكليف والأمر . قيل له : متى كان الغرض بفعله كونه لطفا لهذا المكلف لم يحسن ما ذكرته ، لأن هذا الغرض لا يتم إلا مع علمه به ومشاهدته له ، فأما إن كان فيه غرض آخر ومنفعة لغيره من الأحياء ، وكان المعلوم أنه يدوم على الحدّ الّذي يصح في العلم به والمشاهدة له أن يكون لطفا لهذا المكلف ، فذلك غير ممتنع . فإن قال : لو كان المتقدّم بأوقات يصح أن يكون لطفا لم يكن لتكليف اللّه تعالى الصلوات حالا بعد حال معنى ؛ لأن صلاة الظهر المفعولة بالأمس كان يجب أن تسدّ مسدّ ما يفعل اليوم فيما يكون لطفا بعدها ، وحصول البعيد بذلك يبطل ما قلتم . قيل له : إنما كان يجب ما ذكرته لو صح أن صلاة الظهر بالأمس هي لطف فيما يقع بعد صلاة الظهر في هذا اليوم من أخذ وترك ، فأما إذا جاز أن تكون لطفا فيما يقع بينها وبين هذه الأوقات ، فالذي أوردته ساقط . وبعد : فغير ممتنع في هذه الصلاة أن لا تكون بانفرادها لطفا إلا إذا تقدّمتها تلك ، فتكونان لمجموعهما لطفا فيما يقع بعد ذلك ، وهذا أيضا يسقط ما قلته . فإن قال : فما قولكم / فيما لو كان اللطفان « 1 » في فعل واحد يقع بعد المتأخر منهما ؟ قيل له : إن كانا « 2 » كذلك على وجه البدل لا على وجه الجمع ، فالبعيد منهما جميعا لا يحسن ، وإنما يتعبد تعالى بأحدهما ، إما المتقدّم ، وإما المتأخر « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « اللطفين » . ( 2 ) في الأصل : « كانتا » . ( 3 ) في الأصل : « بإحداهما ، إما المتقدّمة وإما المتأخرة » .